نفق الدمام.. الخارج «مولود»
هل تنجح الدعامات الحديدية في حماية النفق؟!
تزايد تسرب المياه يهدد الإنشاءات
تـتـسـابـق أنـظـار مـخـتـرقـي نـفـق الـدمـام الأول مـع مـرور كـل 60 ثـانـيـة مـن الـزمـن فـي تـرقـب يـمـلـؤه الأسـى لـمـشـاهـدة مـن هـو صـاحـب الـسـبـق والـحـظ الـتـعـيـس كـأول ضـحـيـة يـنـتـظـر ألا يفيق بعدها إلى الأبد مع سقوط أول كتلة ضخمة من الخرسانة على رأسه مباشرةً بدءا من سقف سيارته حيث لا أمل في نجدته يعد أن تكون قد سوته بالأرض أو تعذر وصول سيارات الاسعاف أو آليات إنقاذ الدفاع المدني لانتشال بقايا هيكله العظمي من وسط ركام الجزء المنهار من النفق المتهالك حيث يمثل تسرب المياه في النفق الحدث الأبرز لإخفاقات هذا المشروع .
نفق الموت
المقدمة السابقة هى خلاصة ما يرويه المارة من داخل نفق الموت بعد وقبل أن يلجوه على مدار الاربع والعشرين ساعة كونهم يفترضون جدلاً أنهم فقدوا أرواحهم ومعها مركباتهم بدم بارد لن يحاسب المتسبب فيه لعدم توافر الادلة الدامغة لتعمده ولتذهب القضية بعد ذلك أدراج الرياح وقد كتب على باب المساءلة بشأنها ” قضاء وقدر ” .
فبالأمس القريب دشن نفق الدمام ليكون احد معالم ” الحاضرة الوادعة ” في حضن الخليج الدافيء وماهي إلا لحظات من العمر المديد المفترض لصموده أعواماً قياساً بفرضيات الهندسة المدنية والمعمارية الدراماكية حتى بدأت تتوارد الاخبار عن ظهور مرتفعات ومنخفضات في أرضيته وفسر ذلك في حينه لعدم صلابة أرضيته وضعف المواد القابلة للتعديل تلاه تساقط رخاميات ملونة زينت وزركشت بها جدرانه كما تزين وتزركش عجوز رغم علم مشيديه بان - العطار لا يصلح ما افسد الدهر.
صيانة لم تر النور
وكانت امانة المنطقة قدد مددت اغلاق النفق قبل اشهر على أمل أن يجد في الأمر شيء لكن التمديد تجاوز المدة المقررة لستة ايام بدلاً من الاربعة التي كان قد اعلن عنها مسبقاً لاجراء الصيانة الوقائية للنفق والتي وصفت بأنها ستستمر على مدار الساعة لانجاز الاعمال المقررة. لكن مقاول الصيانة المكلف تمديد فترة اغلاق الطريق لانهاء الاعمال بوقت كاف ولزيادة ضمان الجودة في التنفيذ والدقة في العمل. فيما دعا امين المنطقة الشرقية المهندس ضيف الله العتيبي الذي قام بجولات متكررة بموقع النفق للوقوف على المشكلة الى التنسيق مع مرور المنطقة والجهات ذات الصلة لمراعاة جوانب السلامة من خلال اللوحات الارشادية والاضاءة الليلية لضمان سلامة مستخدمي الطريق .
200 مليون خسائر
ويرى أصحاب محلات تجارية مستأجرون على جانب النفق وداخل الأحياء المطلة عليه أن إغلاق النفق من جديد بهدف هدمه أو صيانته لوقت أطول وفق ما صرح به مسؤولو أمانة الشرقية سيكبدهم المزيد من الخسائر المتراكمة مع الخسائر السابقة التي تحملوها مع بدء تشييده. وقدر ملاك ومستأجرون اكثر من 500 محل الخسائر المتوقعة بأكثر من 200 مليون ريال مع بدء العمل في الهدم أو الصيانة المرتقبة للنفق باعتبار أن خسائرهم تتمثل في ارتباطهم بعقود ايجارات سنوية وكذلك رواتب عمالة وبضائع مكدسة بالمحلات.
سوء تنفيذ
وفي وقفة فنية استطلعتها (اليوم) أرجع مهندسون في هيئة المهندسين السعوديين ومقرها الرياض أسباب سوء تنفيذ المشاريع الحكومية إلى اختلاف المعايير والمقاييس لدى الجهات الحكومية وأن سوء تنفيذ تلك المشاريع يكبد الدولة خسائر مالية كبيرة بسبب انقضاء أو خلل المشروع قبل بلوغ العمر الافتراضي له ، مشيرين إلى ان سوء تنفيذ مشاريع المدارس على سبيل المثال يكبد الدولة مليار ريال سنويا فما بالنا ونحن نتحدث عن مشاريع أكثر استخداماً من قبل المجتمع. واضافوا أن ترسية المشاريع دون النظر إلى امكانية المقاول من ناحية الكوادر العاملة والامكانيات والخبرة الزمنية في تنفيذ المشاريع الكبيرة يسبب بدوره تعثر الكثير من المشاريع الحكومية المتنوعة ناهيك عن أن مؤسسات المقاولات الجديدة تسعى إلى تقديم أقل العروض المالية رغبة في الحصول على فرصتها في أية مناقصة حكومية للحصول على عقد مقاولات مع الحكومة يخولها في المقابل للحصول على تأشيرات استقدام.
تلاعب في المواصفات
وفي السياق نفسه تراهن بعض المؤسسات والشركات الصغيرة على التلاعب في المواصفات والمقاييس وتحقيق ربحية من وراء البند غير المعلن في المناقصات إضافة لعدم وجود دراسات أولية عند تقديم العروض الفنية للمشروع ثم تقييمها. وقالوا: إنه لحل هذه الاشكالية لابد من تعميم تجربة شركة ارامكو السعودية والهيئة الملكية للجبيل وينبع والجهات التي تأخذ بالتحليل الفني المقدم من شركات المقاولات بغض النظر عن العرض المالي الذي يقدم في المرحلة الثانية بعد مراجعة ودراسة العرض الفني ، وتطبيق المعايير اللازمة في ترسية المشاريع بحيث لا يتجاوز المقاول أو الشركة المتقدمة للمشروع المرحلة الثانية لتقديم العرض المالي مهما كانت الشركة ومكانتها مالم تجتز المرحلة الأولى ألا وهي العرض الفني” ويرى المهندسون أن العمل في القطاع الهندسي استغل من ضعاف النفوس ومن بعض الجهات، مؤكدين أنه حان الوقت لتصنيف المكاتب الهندسية وإعادة تأهيل المقاولين وتصنيف المقاول ضمن تخصصات دقيقة ، بناءً على أن التصنيف السابق مر عليه الزمن بالإضافة ترسية المشروع من قبل الدولة بناء على التقييم الفني والمالي المقدم من قبل المكاتب الهندسية والمقاول.
دراسة الخبراء
وكانت أمانة المنطقة الشرقية قد أسندت عملية البحث في مشكلة تسرب المياه بالنفق الى خبراء بريطانيين تفقدوا جوانب النفق في محاولة لكشف غموض تسرب المياه ومعرفة أسبابها ، وفي ضوء ذلك تم إغلاق المسار الداخل إلى مدينة الدمام من الخبر أولا لأخذ عينات من المسار ورؤية الموقع عن كثب بعدها تم إغلاق الجزء الآخر بعد الانتهاء من الأول لأخذ عينة أخرى واستكمال الدراسة السريعة عن وضع النفق وذلك على مدى أسبوعين كاملين لدراسة أسباب تسرب المياه إلى داخل النفق ووضع الحلول الجذرية لها لكن نتائج ماتمخض عن الخبراء لم يفصح عنها وتظل في الذاكرة يحتبسها التخمين بمصير المشروع والواجهة للدمام.
100 حادث
وسجل النفق منذ افتتاحه عام 2006م عددا من الإغلاقات بررتها الأمانة أنها بغرض الصيانة الدورية للنفق كل 3 إلى 4 أشهر إلا أن تجمع المياه على سطح أرضية النفق أكثر من مرة وكذلك تركيب عوارض فولاذية في أعلى النفق وظهور مرتفعات في داخله زادت من مخاوف المواطنين. وبحسب إحصائية حصلت (اليوم) على نسخة منها فقد تسببت مياه نفق الدمام في 110 حوادث مرورية منذ بدء مشكلة تسرب المياه للنفق من المسارين وتمركزت أغلب الحوادث نتيجة التعرجات في أرضية النفق الناجمة عن أثر تسرب المياه وعمليات الشفط المفاجئة من فرق الصيانة التي تربك الحركة المرورية عند مدخل النفق مع اغلاقه لهذا الاجراء أو مع تكدس المركبات في أعلى الجسر خاصة وأن سرعة المركبات لا تأخذ وضعها الطبيعي ” لغير المنتبه ” إلا على بعد 200 متر تقريباً من مدخل النفق للقادم من الخبر. ونجد صورة أخرى لمعاناة المرور والحركة المرورية عموماً فقبل يومين وقع حادث عند مدخل النفق وبعد وصول الدورية وتخطيط الحادث وبعد ذلك بحوالي 30 دقيقة وقع حادث آخر بين أربع سيارات في الموقع نفسه من الجهة المقابلة نتيجة سبب واحد هو محاولة تفادي المركبات المشتركة في الموقعين للمياه وكان واضحاً للعيان تساقط ألواح جدران النفق والانتفاخات المصاحبة لرطوبة أرضيتها بفعل المياه المتسربة والتي أثرت على طبقة الإسفلت.
انهيار بسيط !!
وكان عامل قد لقي مصرعه وأصيب آخر بكسور في حين تم انقاذ عمال آخرين من تحت الأنقاض بعد انهيار جزئي لجسر يقع في تقاطع طريق الملك فهد مع طريق الأمير نايف وسط الدمام اما أمانة المنطقة الشرقية فاعتبرت الحادث ” بسيطا ” لكونه سقوط حاجز اسمنتي طرفي لا يشكل أساساً هيكلياً للجسر وأن الجزء المنهار ليس من الأعمدة التي يقوم عليها الجسر كما أن المنطقة المنهارة كانت آخر قطعتين من الحاجز الطرفي،حيث انفتحت أثناء صب الخرسانة مما أدى إلى سقوط أحد العمال وتعرضه لكسور متفرقة أدت لوفاته فيما علق عامل آخر بين الأعمدة الحاملة للجسر. واعترفت الأمانة بأن عمليات الربط للقطع المعدنية لم تكن مناسبة مما أدى لعدم تماسكها أثناء الصب واستبعد أن يؤثر الحادث على النفق وأن الجسر معلق والأعمدة التي يقف عليها الجسر تقف خارج النفق كلياً. أما الدفاع المدني بالمنطقة الشرقية فتوجه لفتح تحقيق لمعرفة أسباب الحادث ومدى مطابقة التنفيذ لإجراءات السلامة الوقائية ، لكن أعضاء في المجلس البلدي بحاضرة الدمام أرجعوا الاسباب الحقيقة إلى غياب مشرفي مهندسي السلامة عند تنفيذ المشاريع.